إشكالات التبليغ و تأثيره على حقوق المتقاضين في القانون المغربي

إشكالات التبليغ و تأثيره على حقوق المتقاضين في القانون المغربي

إشكالات التبليغ و تأثيره على حقوق المتقاضين في القانون المغربي

مقدمة

التبليغ هو عماد المسطرة، وهو إجراء أساسي لا يمكن للدعوى أن تسير سيرها الطبيعي بدونه[1].

ويمكن تعريف التبليغ، بكونه إجراء محله إخبار المعني بالأمر بشيء معين[2]، أو هو الشكل الذي يتم بواسطته إعلام الشخص بالإجراء المتخذ سواء كان ضده أو لفائدته، فلا يمكن أن نحتج بإجراء ما على شخص إلا بعد إشعاره ومنحه فرصة إبداء أوجه دفاعه[3].

ويعد أول إجراء تبتدئ به الدعوى، فعندما يعين القاضي المقرر من طرف رئيس المحكمة، يبدأ بإجراءات الدعوى، وذلك بتبليغ المدعى عليه وكل طرف معني بالدعوى وبتاريخ الجلسة التي يعينها لذلك.[4]

ويتولى القيام بهذا الإجراء إما أعوان كتابة الضبط، الذين ينتمون إلى قسم التبليغات[5]، أو عن طريق المفوضين القضائيين أو كتابهم المحلفين، أو السلطة الإدارية عن طريق أعوان السلطة( المقدم أو الشيخ)، الذين لهم دور كبير في التبليغ بالقرى والبوادي[6]، وهناك كذلك التبليغ عن طريق البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل، وهي إمكانية أجازها المشرع عندما يتعذر التبليغ عن الطريق العادي أو الإداري   (الفصل 39 ق.م.م)، لعدم العثور على الطرف المعني في موطنه أو محل إقامته، ويجب على العون الإشارة إلى هذه الاستحالة في شهادة التسليم التي يرجعها إلى كتابة الضبط[7]، وقد يكون التبليغ عن طريق القيم، وهو تبليغ احتياطي، ويعتبر أهم عمل يقوم به، هو البحث عن الشخص الذي يكون موطن أو محل إقامته غير معروف، ويتعين بالنيابة العامة والسلطات العمومية وعليه أن يكاتبها للوصول إلى عنوان المعني بالأمر[8].

ويتم التبليغ بالطريقة الدبلوماسية والتي لها العديد من السلبيات أهمها البطء في إجراءاتها.[9].

ولكي يكتسي التبليغ الحجية، لابد أن يستجمع العديد من الشكليات المنصوص عليها في الفصل 36 من ق.م.م، مع الأخذ بعين الاعتبار الفصل 39 ق.م.م الذي ينص على ضرورة إرفاق الاستدعاء بشهادة تسمى شهادة التسليم، ويبين فيها من سلم إليه الاستدعاء وفي أي تاريخ، ويجب أن تذيل بتوقيع، ويراعي عون التبليغ على أن تكون هذه البيانات حقيقية تحت طائلة مساءلته تأديبيا وجنائيا[10].

وتكمن أهمية التبليغ المباشرة، في كونه مبعث السرعة أو البطء في إصدار الأحكام، والمرجع الوحيد لتحديد الوصف القانوني للأحكام التي قد توصف بالحضورية أو الغيابية، وتعتبر نقطة انطلاق آجال الطعن.[11]

أما الأهمية غير المباشرة، فتتجلى في كثرة النزاعات حوله[12]، خصوصا الإشكالات التي تطرحها شهادة التسليم، كون البعض منها يحمل عبارة ( الطي سلم للسيد زيد) دون أي تحديد آخر، أو الطي سلم للسيد كذا الذي يسكن معه، وأيضا الإشكالات الأخرى التي ترتبط بالقائمين على التبليغ، وخصوصا ما يتعلق بعدم الكفاءة وغياب المراقبة، والتضخم الذي تعاني منه كتابة الضبط من حيث الملفات…[13]

نظرا لصعوبة الإحاطة بجميع إشكالات التبليغ، سوف نقتصر في هذا العرض على إشكالات التبليغ للمحامي والأشخاص الافتراضيين في المطلب الأول ، ثم إشكالات تتعلق بفرض التوصل وأثره على إجراءات الدعوى وحقوق الأطراف في المطلب الثاني.

المطلب الأول : إشكالات التبليغ للمحامي والأشخاص الافتراضيين

الفقرة الأولى : إشكالات التبليغ للمحامي

ينص الفصل 54 من قانون م.م على أنه يرسل ويسلم الحكم طبقا للشروط المحددة في الفصول 39.38.37 من ق.م.م، وعند الرجوع إلى الفقرة الأولى من المادة 38 يتضح أن لم يتطرق لا من قريب أو من بعيد على مشروعية التبليغ للمحامي،[14] الأمر الذي أدى إلى انقسام الفقه والقضاء حول مدى صحة تبليغ الأحكام للمحامي وما إذا كان يرتب آثاره القانونية خصوصا فيما يتعلق بتحريك الاستئناف والنقض.

* وقد أسس الاتجاه الفقهي القائل بعدم صحة تبليغ الأحكام للمحامي على الأسس التالية :

  • إن الفصول 54 و 37 و 38و 39 من ق.م.م تنص صراحة على أن يتم التبليغ إلى الشخص نفسه أو في موطنه إلى أقاربه أو خدمه أو لكل شخص آخر يمكن معه ولم تنص على إمكانية التبليغ للمحامي[15].
  • لا يجب تفسير الفصل 33 من ق.م.م الذي ينص على أن تعيين الوكيل يعتبر اختيارا  لمحل المخابرة معه بموطنه الذي لا يخص سوى الإجراءات، ولا ينبغي أن يتعداه إلى التبليغات والنتائج القانونية المترتبة عنها[16].
  • إن تبليغ الحكم للمحامي لا سند له في القانون بل على العكس من ذلك فإن مهمة المحامي تنتهي بانتهاء القضية المكلف بها، وانتهاء القضية يعني صدور حكم فيها وبالتالي تكون وكالته منتهية حسب المادتين 45 و 46 من قانون المحاماة[17].
  • إن المادة 32 من ق.م.م لم تلزم بتضمين المدعى بالمقال عنوانه بشكل اعتباطي، مما يتعين معه تبليغه الحكم الصادر عنه[18].

كما يرى هذا لاتجاه أن التبليغ للمحامي تترتب عنه آثار سلبية بسبب استحالة الاستئناف الحكم المبلغ إلى المحامي، لما يتطلبه من أداء للرسوم القضائية التي تكون أحيانا باهظة، والمحامي غير ملزم بأدائها فيحرم موكله من حق ممارسة الطعن بالاستئناف[19].

وقد سار وفق هذا الاتجاه مجموعة من القرارات القضائية منها:

 قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 14/01/1992[20] الذي جاء في حيثياته ما يلي:” حيث عابت الطاعنة على القرار الخرق الجوهري لإجراء مسطري آخر بحقوقها ذلك أن المحكمة المصدرة له بعد قبول استئنافها، باعتبار أن الحكم المستأنف بلغ بتاريخ 11/5/1981 والاستئناف قدم بتاريخ 26/9/1984 معتمدة التبليغ الذي وقع بمكتب محاميها كمحل للمخابرة معها يعد خطأ في تطبيق قانون الإجراءات المنظم للإعلام بالأحكام الذي لا يعتبر مكتب المحامي موطنا مختارا للبليغ بالإحكام وهو توسع وخطأ في تفسير الفصل 524 من ق.م.م والفصل 134، لأن المقصود بالموطن المختار المذكور فيهما هو المكان الذي يحدده الأطراف في عقد معين لكل ما يتعلق بذلك العهد، ولا يدخل في ذلك تكليف المحامي في نزاع معين أمام القضاء…”[21].

  • أما بالنسبة للاتجاه الذي يرى أنه يجوز الاعتداد بتبليغ الحكم للمحامي وبالتالي يترتب عليه أجال الاستئناف وهو يستند إلى ما يلي:
  • إن الفقرة الثالثة من الفصل 134 من ق.م.م تنص على جواز تبليغ الأحكام القضائية للمحامي، دون تمييز بين مكتب المحامي وموطن الوكيل العادي[22].
  • كما أن المشرع يعتبر وكالة الخصام مستمرة إلى المرحلة الاستئنافية، بدليل أنه سمح بتبليغ الحكم الابتدائي بالجلسة للطرف الحاضر أو لوكيله طبقا للفقرة الثامنة من الفصل 50 من ق.م.م، فكيف يمكن اعتبار هذا التبليغ صحيحا وتبليغ الحكم إلى نفس الوكيل بمكتبه غير صحيح[23].
  • فالمادة 46 من قانون المحاماة  تنص على أن المحامي يجب أن يتابع القضية إلى نهايتها، وإلى أن يكون الحكم الصادر قابلا للتنفيذ بعد انتهاء المرحلة الاستئنافية.
  • كما أن القول بعدم إمكانية تبليغ الحكم الابتدائي بمكتب المحامي باعتباره موطنا مختارا لموكله فيه تعطيل للفصل 134 من ق.م.م، وإعمال النص خير من إهماله، كما أن تفسير ذلك بأنه يعني الموطن المختار العادي غير مكتب المحامي فيه تقييد وتخصيص بدون موجب[24]، وهذا الاتجاه تسانده بعض القرارات الصادرة من المجلس الأعلى ومنها قرار الصادر بتاريخ 12 يوليوز 1990 الذي جاء فيه :

“لكن حيث تبين من مراجعة تنصيصات القرار المطعون فيه أنه تبت لدى قضاء الموضوع أن تبليغ الحكم المستأنف قد تم من طرف كتابة الضبط إلى محامي المستأنف مرتكزة في عدم قبول استئنافهم شكلا لفوات الأجل القانوني، ومطابقته في هذا المجال مقتضيات الفصل 134 من ق.م.م الذي ينص في فقرته الثالثة على أن أجل الاستئناف يبتدئ من تاريخ التبليغ إلى الشخص نفسه أو في موطنه الحقيقي أو موطنه المختار الذي هو مكتب المحامين…”[25]

إقرأ ايضا  الإجهاض على ضوء الفقه الإسلامي و القانون الجنائي المغربي PDF

الفقرة الثانية : إشكالات التبليغ الافتراضي

يتبين من خلال المادة 38 من ق.م.م أن المشرع حاد عن مبدأ التبليغ اليقيني للشخص نفسه، لكنه حد ذو أساس قانوني وذلك بإجازته التبليغ للمعني بالأمر بواسطة أشخاص آخرين لهم علاقة به، فالمشرع اكتفى بالعلم الفرضي وهو أمر معلل واقعا، باعتبار أن الاقتصار على التبليغ اليقيني يؤدي حتما إلى فشل العملية الإجرائية الرامية لتوصيل الإجراء لعلم الطرف الآخر وتسهيلا لعملية التبليغ[27]، ومن بعض الإشكالات التي تطرح في هذا الإطار نقتصر على بعض منها :

إن المشرع لم يشترط كون التبليغ للأشخاص المحددين في الفصل 38 لا يقوم إلا في حالة عدم وجود هذا الشخص المعني بالتبليغ، وفي غياب النص الصريح يمكن القول بإمكانية التبليغ للخادم بموطن المعني بالأمر، والحال أن هذا الأخير موجود هناك، بل قد يرفض المبلغ إليه طي التسليم،  ويتم للخادم أو القريب بنفس الموطن ويكون صحيحا[28].

فقد كان على المشرع المغربي عدم جواز التبليغ  للخادم أو للأشخاص المنصوص عليهم في المادة 38 من قانون المسطرة المدنية إلا في حالة غياب المعني بالأمر إسوة بالمشرع المصري، وذلك في المادة 10 من قانون المرافعات الذي ينص على التبليغ لغير المعني بالأمر وفق هذه المادة مشروط بعدم وجود هذا الأخير بموطنه، أما المشرع الفرنسي فيشترط أن لا يسلم طي التبليغ إلى الغير إلا بعد أن يصبح التسليم للشخص نفسه أمر غير ممكن[29].

إن إغفال المشرع المغربي  لمبدأ عدم جواز تسليم طي التبليغ لمن عددهم الفصل 38 من ق.م.م إلا بعد التأكد من عدم وجود المعني بالأمر، يعد من الإشكالات الهامة وواحد من الأسباب الرئيسية التي أفقدت عملية التبليغ قيمتها وفاعليتها ترتب عنه غياب الضمانات الكافية لتحقيق العلم اليقيني[30].

إن المشرع لم يشترط في متسلم طي التبليغ أن يكون كامل الأهلية، بل فقط إدراك المتسلم لأهمية الإجراءات التي توصل بها قانونا، وهذا مخالف لبعض القوانين المقارنة التي استلزمت في المتسلم نيابة عن المعني بالتبليغ ببلوغ السن 18 وهذا الاتجاه هو الذي على المشرع إتباعه لما فيه من خطورة على مصالح المعني بالتبليغ وخاصة إذا تعلق الأمر بتبليغ الأحكام[31].

غياب تحديد مفاهيمي للمبلغ إليهم من أقارب وخدم والساكنين مع المعني بالأمر[32]، فالمشرع لم يحدد المقصود بالأقارب ولا شك أنها تشمل علاقة الدم ولا تشمل العلاقة الزوجية والمصاهرة، وكونه لم يشترط في القرابة درجة معينة فالمشرع كان عليه تحديدها ذلك أن القرابة عندما تتجاوز الدرجة الخامسة لم نعد أمام القرابة الذي قصدته المادة 38 والتي تستوجب نوعا من العلاقة التي يفترض فيها الحرص على مصالح القريب المراد تبليغه وبالتالي هذه المسالة تبقى خاضعة للسلطة التقديرية للقضاء[33] .

كما انه بالنسبة للخادم الذي هو كل من ثبتت تبعيته للمراد تبليغه و التبليغ له يجب أن يتم بالموطن المعني بالتبليغ فالمشرع لم يتطرق لإمكانية التبليغ للبواب بعدما كان قانون المسطرة المدنية القديمة ينص على أن حارس العمارة يعتبر كأحد الأشخاص المؤهلين لاستيلام التبليغ[34]ويجب التأكيد على أن الفصل 38 لا ينصرف لغير الأشخاص الطبيعية لعدم وجود إحالة صريحة من الفصل 516 من ق.م.م وبالتالي فالمستخدم لدى الشركات لا يعد خادما بمفهوم الفصل 38 من ق.م.م وكذا حارس الشركة فالخادم كما حدد المشرع هو المرتبط بعمله بالبيت ووجود حالة تبعية بين الخادم والمبلغ إليه وبالتالي يجب استبعاد الأشخاص المعنوية[35].

إلا أن هناك قرارات قضائية زاوجت بين المادة 516 و 38 من ق.م.م منها قرار صدر عن المجلس الأعلى سنة 1974 حيث اعتبر التبليغ الموجه إلى مدير شركة بصفته الممثل القانوني لها وتسلم الطي من طرف أحد مستخدمي هذه الشركة تبليغا قانونيا طبقا للفصلين 516 و 38 من ق.م.م[36].وجاء في حكم عن ابتدائية سوق أربعاء الغرب بتاريخ 28/6/2000 ما يلي :

” من جهة أخرى فإن الفصل 516 من ق.م.م وان كان يوجب توجيه الاستدعاءات والتبليغات المتعلقة بالشركة إلى ممثلها القانوني بصفته هذه وانه إذا كان الذي تسلم هذا التبليغ هو المستخدم بالشركة السيدة(…)فإن هذا لا يعني أن التبليغ وجه إليها بصفتها الممثلة القانونية للشركة ولكنها تسلمتها بصفتها احد مستخدمي الشركة والفصل 38 من ق.م.م جعل هذا التسليم صحيحا تترتب عليه جميع الآثار الناتجة عنه…”[37].

فكيف يتم تسلم إجراء يؤثر على وجود الشركة ككل لكن من هب ودب فقط لتواجده بمركز الشركة باعتباره مستخدما أو حارسا أو عاملا حفاظا على حقوق الأشخاص المعنوية

المطلب الثاني : رفض التوصل وتعديل إجراءات الدعوى

إن الإشكالية الأساسية التي يطرحها التبليغ هي كيفية الموازنة بين حقوق الأطراف وغاية العملية التبليغية من جهة، واحترام المقتضيات الشكلية والمسطرية من جهة أخرى، وهذا هو حال رفض التوصل.

الفقرة الأولى : حدود تأثير الهوية على اعتبار رفض التوصل

يحدث في كثير من الأحيان أن ترجع شواهد التسليم بملاحظات مختلفة تفيد رفض التوصل، وهذا ما يطرح العديد من الأسئلة عن ما هي الظروف الواقعية لهذه النتيجة.

ورفض توصل الشخص الموجود بالموطن المراد انجاز التبليغ  فيه قد يكون في  شكل الامتناع عن الإفصاح عن الهوية[38]، وبالتالي يتعذر معرفة صفة المخاطب معه أي هل من حقه استلام التبليغ أم لا ؟ .

وقد يأتي الامتناع في شكل عدم ذكر الإسم لكن مع الإفصاح عن الصفة، وهي الحالة الغالبة على المستوى العملي مما أدى إلى خلق تضارب في العمل القضائي المغربي[39].

وفي بعض الأحيان قد يشمل الامتناع عن الإفصاح عن الإسم والصفة معا من طرف المراد تبليغه طي التبليغ.

وهذه الأشكال من الامتناعات هي التي تلخص لنا الخطوات الأساسية التي يقوم بها عون التبليغ، وهي التأكد من موطن المراد التبليغ إليه وبعدها البدء بتوجيه سؤال إلى من وجد به حول اسمه وصفته، إذ بالاسم يمكن التثبت من صلاحية أو عدم صلاحية الشخص المخاطب في استلام الإجراء[40]، وبالتالي لا يجوز التبليغ إلا بعد  الإفصاح عن الإسم والصفة أي لا يسلم التبليغ لمن وجد بالموطن المراد  الإعلان فيه.

وعليه فما هو موقف المشرع المغربي للمبادئ السابقة وبتعبير أدق في حالة رفض الإفصاح عن الاسم والصفة أو أحدهما أثناء إنجاز التبليغ، هل يعد ذلك بمثابة رفض التوصل المعتبر بمثابة تبليغ صحيح لمرور الأجل المحدد قانونا أم أن امتناع الإدلاء بالاسم والصفة يعد بمثابة عدم وجود من يصح التبليغ إليه.

بالرجوع إلى الفصل 39 من ق.م.م يتضح أن هناك فرقا بين رفض التوصل وعدم التوصل لتعذر العثور على المعني بالأمر، ففي الحالة الأولى نكون بصدد امتناع عن تسلم الإجراء، أما في الحالة الثانية فلا يمكن نسبة أي عمل إلى المبلغ إليه إن بالإيجاب أو بالسلب[41].

وإذا رجعنا إلى مقتضيات الفصل 39 من ق.م.م نجد أنه يشترط في الرفض الذي يعتبر توصلا صحيحا أن يصدر عن الطرف أو الشخص الذي له الصفة في استيلام الاستدعاء، وهذا الشخص يجب أن يكون معلوم الهوية[42]، أي أن المكلف بالتبليغ يتعين عليه معرفة اسم ولقب الشخص المبلغ إليه، وبالتالي فرفض الإفصاح عن الهوية واستحالة التثبت منها من طرف أعوان التبليغ يجعل هذا التوصل غير صحيح.

إقرأ ايضا  وسائل الإثبات في التشريع الجنائي المغربي

وقد تطرح إشكالات فرعية بخصوص غموض الشخص الذي له الصفة، ومنها هل رفض المبلغ إليه شخصيا يغني عن محاولة تسليم أقاربه أو خدمه أو من يسكن معه؟ .

وإذا صدر الرفض من هؤلاء فهل هو كاف أي ولو لم يتم رفض المبلغ إليه ؟

قبل الإجابة عن هذه الإشكالات لا بد من الإشارة إلى أنه على مستوى التشريع المقارن، فنجد مثلا المشرع المصري يتبنى أسلوب الترتيب في التبليغ، أي أن التبليغ لا يتم  للأقارب إلا عند عدم وجود المبلغ إليه شخصيا.

أما بالنسبة للتشريع المغربي فإنه لم يضع ترتيبا معينا أي أنه ليس هناك مانع من تبليغ الأقارب أو الخدم رغم وجود المعني شخصيا.[43]

إن رفض المبلغ إليه شخصيا التوصل يغني عن التسليم للأشخاص الآخرين لأن التسليم لا يتم إلا عند عدم وجود المبلغ إليه شخصيا إذ امتناع هذا الأخير يجعل تصرفه منتجا لأثار.[44]

أما إذا رفض الأقارب التوصل رغم وجود المعلن إليه شخصيا، فإن هذا الرفض غير منتج لأن تبليغ الأقارب لا يجوز إلا بغياب الشخص المعني بالأمر، وبالتالي فإنه لإيجاد الحلول لهذه الإشكالات بالنسبة للتشريع المغربي فإنه يجب عليه أن ينحو منحى التشريع المصري.

وجاء في قرار استئنافية الرباط :”حيث إنه بالرجوع إلى صورة شهادة التسليم المتعلقة بتبليغ الحكم المستأنف للكاتبة يتبين أن التبليغ تم للكاتبة التي رفضت التوصل الإدلاء باسمها وبطاقتها الوطنية، وحيث أن عدم بيان الهوية الكاملة للشخص الذي بلغ إليه الحكم المستأنف، وذلك بذكر اسمه الشخصي والعائلي يعتبر مخالفا لإجراءات التبليغ المنصوص عليها في الفصل 38 من ق. م. م. ويتعين التصريح ببطلانه[45].

وينقسم العمل القضائي بالمغرب بشأن مشكلة امتناع من وجد بموطن المراد تبليغه عن ذكر اسمه أو صفته إلى اتجاهين:

الاتجاه الأول:

يشترط اعتبار الرفض بمثابة تبليغ صحيح أن يصدر عن شخص معلوم الهوية للتثبت من صلاحيته لاستلام الإجراء، فإذا رفض الإفصاح عن هويته اعتبر ذلك بمثابة عدم وجود من يصح تسليم التبليغ إليه[46].

الاتجاه الثاني:

يكتفي هذا الاتجاه بتصريح من يخاطبه عون التبليغ بموطن المراد إعلانه بصفته كخادم أو قريب، وإن لم يفصح عن اسمه حيث يعتبر ذلك بمثابة رفض التوصل الذي يعد تبليغا صحيحا في اليوم العاشر لتاريخ الرفض.

وما يلاحظ أن الاتجاه الأول هو الصائب، لأن الاتجاه الثاني يخالف الفصل 39 م.م ويتعارض مع المنطق لأنه بدون الإدلاء بالاسم لا يمكن التثبت من الصفة، إلا في حالات خاصة كتصريح الممتنع من التبليغ إليه بصفته كأب أو أم إذ لا يتصور أن يكون للمرء سوى أب واحد أو أم واحدة.[47]

بالإضافة إلى تأثير الهوية عن رفض التوصل فإن هناك مشكل آخر يتمثل في رفض التوقيع الذي يعتبر بمثابة رفض التوصل.

فالرجوع إلى الفصل 39 ق. م. م. يتبين أنه بعد أن أوجب التوقيع عن شهادة التسليم من طرف الشخص المعني بالتبليغ أو الشخص الذي له الصفة في استلام الاستدعاء تراجع وأعفى من ذكر من التوقيع في حالة عجزهما، والاكتفاء بالإشارة إلى امتناعهم عن التوقيع على شهادة التسليم، وهكذا فإن المشرع لا يعير أي اهتمام لتوقيع متسلم التبليغ[48].

وهذا ما فتح المجال للتأمين بالتبليغ للاكتفاء بالإشارة إلى كون التبليغ قد تم مع الإشارة إلى أن المعني بالأمر عاجز عن التوقيع أو رفضه.

أما موقف العمل القضائي المغربي من رفض التوقيع فنجد أن المجلس الأعلى  يؤكد على أهمية التوقيع عن شهادة التسليم وذكر سبب الامتناع عنه.

وللإشارة فإنه في حالة مصادفة تاريخ إدراج القضية في جلسة المناقشة عدم مرور عشرة أيام على تاريخ رفض المبلغ، فعلى المحكمة إعادة الاستدعاء للمعني بالأمر ما دام استدعاءه السابق لم يتم تسليمه تسليما صحيحا بتاريخ المجلس[49].

الفقرة الثانية : إشكالية عبارة “غير مطلوب” وتضارب العمل القضائي.

لقد طرحت مسألة التوصل عن طريق البريد العادي أو المضمون مع الإشعار بالتوصل العديد من المشاكل على القضاء المغربي.

ويعتبر التبليغ عن طريق البريد المضمون من أنجح الطرق وأكثرها فعالية في تحقيق العلم بالإجراءات، والمشرع المغربي قد اختارها لانجاز العديد من تلك الإجراءات دون وساطة من الأعوان[50]، وتتمثل هذه المشاكل في الحالات التي يرجع فيها المطبوع الخاص بالتبليغ بالبريد بملاحظة غير مطلوب، وبالتالي فهل هذه العبارة هي بمثابة رفض للتوصل؟.

للإجابة عن هذا السؤال انقسم العمل القضائي إلى ثلاثة آراء:

  • الرأي الأول:

ينطلق هذا الاتجاه من كون عبارة غير مطلوب تفسر على أنها بمثابة توصل، وذلك كرد فعل على تعنت بعض الأشخاص في الرسائل المضمونة، رغم ترك الإشعار بالسحب لهم، نظرا لما له من أثر سلبي يستهدف تطويل الإجراءات[51]، وبالتالي تعثر البث في عدد ضخم من القضايا.

وهذا ما جاء تأكيده في قرار المجلس الأعلى صادر بتاريخ 7/12/1965 “عندما يستخلص من تصرفات المرسل إليه عدم رغبته في قبول أو سحب الرسالة المضمونة المودعة لفائدته بمصلحة البريد، والتي تتضمن تبليغ إجراء فإن ذلك لا يمنع إحداث هذا التبليغ لأثره القانوني إذ لا يمكن أن يتعلق الإعلان برغبة المراد تبليغه، ويمنع بالتالي سريان أجل قانوني ضده “.

إن هذا الاتجاه يشكل التزاما غير مباشر على الإطلاع على كل رسالة مضمونة، وهذا يشكل جزاءا على كل من سولت له نفسه ترك الإشعار بالسحب دون تأكده من محتواه[52].

لكن هذا جعل المجلس الأعلى يخفف من وطأة الأمر، وذلك للتفريق بين عبارة “غير مطلوب” و”غير مقبول”[53] ومثال ذلك القرار الصادر بتاريخ 21/2/1995 الذي جاء فيه: “حيث أن المحكمة قررت في نطاق سلطتها التقديرية الوثائق المعروضة عليها ومن جملتها طي التبليغ برسالة الإشعار الموجه إلى المشتري بوقوع البيع المصادر من شريك الطاعنة، فإن طي التبليغ لا يحمل عبارة غير مطلوب، إنما يحمل عبارة غير مقبول، وذلك يفيد امتناعه عن تسلم الإشعار الموجه إليه فلا مجال للاستشهاد وبالاجتهادات الصادرة عن المجلس الأعلى في غير هده الحالة التي عليها  النازلة التي تخص الحالة التي يرجع فيها طي التبليغ بعبارة غير مطلوب التي لا تفيد حصول التبليغ”.

  • الرأي الثاني:

إن هدا الرأي مخالف لسابقه وينظر إلى عبارة “غير مطلوب” بأنها لا تعد بمثابة توصل معتمدا على القاعدة أن المرسل هو المكلف بإثبات توصل المرسل إليه بالإجراءات لا العكس، وان آثار التبليغ غير مبنية على مجرد التخمين[54]، وهذا ما تؤكده عدة قرارات من بينها القرار الصادر عن استئنافية الرباط الصادر بتاريخ30 ابريل 1969 الذي جاء فيه : “وحيث انه لأجل أن يكون الإشعار قانوني فلا بد من توصل المدعي عليه وحيث أنه غلاف إنما كتب على ظهره “غير مطلوب” ومسجل عليه الرفض وأن المحكمة لا بد أن تتحقق من توصل المدعى عليه أو رفضه”.

والى جانب هذا القرار هناك قرارات أخرى تتبنى هذا الاتجاه وتؤكد بأن عبارة  “غير مطلوب” تفيد التوصل.

  • الرأي الثالث:

هو رأي توفيقي بين الاتجاهين السابقين ويؤكد بأن عبارة “غير مطلوب” لا تفيد التوصل لكنها في نفس الوقت لا تفيد ذلك على الإطلاق، وبالتالي فإن عبارة “غير مطلوب” تبقى رهينة بالظروف المصاحبة للتبليغ بالبريد المضمون، أي أن الأمر يرجع إلى السلطة التقديرية لقضاة الموضوع ولا رقابة لمجلس الأعلى على ذلك من ناحية التعليل [55].

إقرأ ايضا  عرض شامل في موضوع الدعوى العمومية PDF

وفي قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 24 شتنبر 1986 جاء فيه :

“حيث يعيب الطاعن عن القرار الخرق الجوهري للقانون … غلاف الإنذار رجع بعبارة “غير مطلوب” لأن هده العبارة لا تثبت أن العارض توصل بهذا الإنذار أو رفض تسلمه مما يعرضه للنقص.

لكن حيث أن الدفع يكون عبارة غير مطلوب الواردة على غلاف الإنذار لا تعني أن الطالب توصل بالإنذار أرفض تسلمه هي نقطة تتعلق بالواقع وهي من اختصاص قاضي الموضوع، وحسبما هو ثابت من عناصر الملف أن الطاعن لم يثر هذه النقطة سواء أمام المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستثناف وإنما أثارها لأول مرة أمام المجلس الأعلى مما يجعلها غير مقبولة …”.

إن تضارب هذه الآراء له تأثير على العمل القضائي، وهذا يجعل اجتماع غرف المجلس الأعلى لتوحيد الاجتهاد بخصوص عبارة “غير مطلوب” أمر لا مفر منه.

وخلاصة القول أن الإشكاليات التي تطرقنا لها في هذا العرض تبقى مجرد جزء بسيط من الإشكالات التي تعترض المحاكم، والمتقاضين فالإشكالات هي عديدة ولا مجال لحصرها.

وما ينبغي إعماله لحل إشكالات التبليغ هو العمل على إعادة النظر في النصوص القانونية بشكل يضع حدا لتضارب العمل القضائي المغربي في هذا المجال، ويسهل عمل المحاكم والمتقاضين على حد سواء، وذلك بتفادي البطء في إصدار الأحكام وتسهيلا لعملية التبليغ، بالإضافة إلى ذلك لابد من إعادة تأهيل المشرفين على العملية التبليغية عن طريق إعادة تكوينهم بشكل يتلاءم، وأهمية خطورة آثار ونتائج التبليغ وأيضا ضرورة الرفع من مستواهم المعيشي الذي يعد حجز زاوية في بعض الأحيان في إنجاح هذه المسطرة.

إشكالات التبليغ و تأثيره على حقوق المتقاضين في القانون المغربي/إشكالات التبليغ و تأثيره على حقوق المتقاضين في القانون المغربي/إشكالات التبليغ و تأثيره على حقوق المتقاضين في القانون المغربي/إشكالات التبليغ و تأثيره على حقوق المتقاضين في القانون المغربي/إشكالات التبليغ و تأثيره على حقوق المتقاضين في القانون المغربي

أنظر أيضا : كوفيد 19: السرقة في زمن “الكارثة” محاولة للتفسير


[1] – ” العون القضائي دليل نظري وتطبيقي” للأستاذ باني محمد ولد بركة ، مطبعة فضالة، المحمدية ص: 60.

[2] – ” إجراءات التبليغ فقها وقضاءا ” للأستاذ الحسن بوقين، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1423-2002 ،ص: 2.

[3] – ” إشكالية قانونية في التبليغ من خلال العمل القضائي” للأستاذ حسن البكري، الطبعة الأولى 2001، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء. ص: 1.

[4] – المرجع السابق ص:2.

[5] – ” الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية ” للدكتور عبد الكريم الطالب، نشر وتوزيع مطبوعات المعرفة مراكش، الطبعة الثانية، اكنوبر 2003.

[6] – المرجع السابق ص: 198.

[7] – “المختصر في المسطرة المدنية والتنظيم القضائي ” من تأليف موسى عبود ومحمد السماحي، طبعة سنة 1994 ص: 140.

[8]-. محاضرة للأستاذ  محمد محجوبي ألقاها على طلبة المهن القضائية والقانونية لسنة 2005-2006 غير منشورة

[9]– المرجع السابق

[10] – المرجع السابق.

[11] –  “إشكالات قانونية في التبليغ من خلال العمل القضائي”، للأستاذ  حسن بكري مرجع سابق ص: 1

[12] – المرجع السابق، ص:1.

[13] – “العون القضائي دليل نظري وتطبيقي”، للأستاذ باني محمد ولد بركة، مرجع سابق، ص:61.

[14] – -.” مبادئ التبليغ على ضوء قضاء المجلس الأعلى”، للأستاذ محمد بفقير، الطبعة الأولى 1425-2005 مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ص: 38.

[15] -. المرجع السابق ص: 50.

[16] -المرجع السابق ص: 51.

[17] – المرجع السابق ص: 51.

[18] – المرجع السابق ص:51.

[19] – المرجع السابق ص: 51.

[20] – قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 14/1/1992 ملف مدني عدد 3631/86. منشور بالهامش في كتاب” إجراءات التبليغ فقها وقضاءا”  للأستاذ الحسن بويقين، مرجع سابق ص: 86.

[21] – قرار منشور بكتاب  “إشكالات قانونية في التبليغ ” ، مرجع سابق ص: 170.

[22] – “مبادئ التبليغ على ضوء قضاء المجلس الأعلى” ، مرجع سابق،ص:52.

[23] المرجع  السابق، ص:53.

[24] -“إجراءات التبليغ فقها وقضاء”، للأستاذ الحسن بويقين ، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1423-2002 ص: 87.

[25] – قرار الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 13 يولويز 1990 في الملف الإداري عدد 7255/86، منشور في كتاب مبادئ التبليغ للأستاذ محمد بفقير ، مرجع سابق، ص:46.

[26] – التبليغ الافتراضي هو تبليغ لغير المعني موضوعه شخصيا كالأقارب والخدم….

[27] –   ” تبليغ الافتراضي وبعض عوارض التبليغ كمحددات لمدى تأثير إجراءاته على سير الدعوى المدنية والفصل فيها”، الاستاذ رشيد حوبابي، مقال منشور بمجلة القصر، عدد 13 ص: 46 .

[28] – “إجراءات التبليغ فقها وقضاءا”،  للأستاذ  الحسن بويقين، مرجع سابق ص: 127.

[29]– المرجع  السابق ص: 127.

[30] – المرجع  السابق ص: 127.

[31] -: المرجع  السابق ص: 131.

[32] – المرجع السابق ص: 131.

[33] – ” تبليغ الافتراضي وبعض عوارض التبليغ كمحددات لمدى تأثير إجراءاته على سير الدعوى المدنية والفصل فيها”، للأستاذ رشيد حوبابي، مقال منشور. بمجلة القصر ، عدد 13 ، مرجع سابق ص: 97.

[34] – المرجع السابق 137.

[35] – ” تبليغ الافتراضي وبعض عوارض التبليغ كمحددات لمدى تأثير إجراءاته على سير الدعوى المدنية والفصل فيها”، الاستاذ رشيد حوبابي، مقال منشور  بمجلة القصر ، عدد 13 ، مرجع سابق، ص:103 .

[36] – المرجع السابق ص: 103

[37] – قرار صادر عن المجلس الأعلى سنة 1979 / 2812 ، عدد 95 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 22.

[38] – ” إجراءات التبليغ فقها وقضاءا” للأستاذ الحسن بوقين ، مرجع سابق ص: 144.

[39] – المرجع السابق ص: 144.

[40] – الحسن بويقين “إجراءات التبليغ فقها  وقضاءا”  ، للأستاذ الحسن بويقين، مرجع سابق ص: 144.

[41] – ” تبليغ الافتراضي وبعض عوارض التبليغ كمحددات لمدى تأثير إجراءاته على سير الدعوى المدنية والفصل فيها”، الاستاذ رشيد حوبابي، مقال منشور  بمجلة القصر ، العدد 13 ، مرجع سابق ص: 115.

[42] – المرجع السابق ص: 116.

[43] – المرجع السابق ص: 116.

[44] – المرجع السابق ص: 117.

[45] – قرار بتاريخ 8 فبراير 1993 ، ملف مدني رقم 4656/91، منشور بمجلة القصر عدد 3، ص: 62.

[46] – ” إجراءات التبليغ فقها وقضاءا”،  للأستاذ الحسن بوقين ، مرجع سابق ص: 146.

[47] – المرجع السابق ص: 148.

[48] – المرجع السابق ص: 152.

[49] – “إجراءات التبليغ فقها وقضاءا” ، للأستاذ الحسن بوقين ، مرجع سابق ، ص: 154

[50] – ” تبليغ الافتراضي وبعض عوارض التبليغ كمحددات لمدى تأثير إجراءاته على سير الدعوى المدنية والفصل فيها”، الاستاذ رشيد حوبابي، مقال منشور بمجلة القصر : العدد 13 ، مرجع سابق،ص: 129.

[51] – المرجع السابق ص 130.

[52] – المرجع السابق ص 131.

[53] – المرجع السابق ص 131.

[54] – المرجع السابق ص: 132.

[55] – المرجع السابق ص: 134.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock